الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن عالم الانترنت عالم كلامي ظلامي هُلامي قتامي
كلامي: فالكلام فيه متاح لكل من غدا أو راح سواء تمنى أو تغنى أو تجنى أو تراقص على الجراح وللمحارم استباح..
ظلامي : لا أحد يرى فيه الآخر وكل مختبئ وراء لوحة المفاتيح يسطر ما يشاء ويخوض فيما يريد فالظلام دامس والجهالة سيدة الموقف..
هلامي: لا تستطيع أن تجزم فيه بحقيقة فالكذابون منتشرون والمنافقون متربصون والهمج الرعاع من السفلة وسقط المتاع يتسابقون في الاتباع..
قتامي: فالصورة فيه مشوشة والحقائق فيه متقلبه والمبادئ شعارات زائفة وأشعار زائغة ورؤى مستوردة وقيم معطلة ومثل ممثَلة غير ممتثلة...
ومن أسوأ ما في المنتديات أولئك الأفاكون والمتدنيات المتنكرون في المعرفات..
فتجد شاباً جلداً خبيث الطوية سيء المعشر قذر المظهر والجوهر يتسمى بوردة ندية أو برقة أنثوية أو بفتاة مخملية..
وتجد فتاة كزهرة الياسمين الندية الطرية لم تبلغ العشرين تتسمى بفتى بني فلان وفارس كذا وقاهر الرجال وووو..
بل تجد من أسرف وبغى وتجاوز وطغى وتسمى باسم طاغية أو بصديق إبليس أو بنحوها مما يستحيا منه عقلاً ويستهجن عرفاً ويحرم شرعاً...
فأقول لأولئك الكذابين لقد ارتكبتم عدة محاذير:
أولاً: الكذب وهي خصلة المنافق وسجية الجبان وسمة الذليل وحيلة الرديء المتردد الذي لا يجرؤ على الصدع بالحق ولا مواجهة الحياة بوضوح..
ثانياً: أنكم تشبعتم بما لم تعطوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري ومسلم
ثالثاً: أن ذلك يعمق معاني الكذب في النفس حتى تألفه فتتطبع عليه فيصبح صاحبه مهزوم أمام نفسه ساقط تافه أمام نفسه وقبل ذلك أمام الله وبعد ذلك امام الناس..
رابعاً: أنه وضع من نفسه قدوة سيئة لذريته ومن يقتدي به ممن يعرفه فيتطبعون بطباعه ويستمرئون كذبه ويورثونه من بعدهم وأوزار الجميع سيئات جارية في رصيد الكذاب الأول..
خامساً: أن ذلك يجعلهم أكثر جرأةً على الكذب بحرية مطلقة فيرسل الكذبة فتنتشر في الأرض قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري.
وما علم المسكين أن الله يعلم السر وأخفى فهو وإن جهله الناس فليس عند الله بمجهول : ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) سبحانك ربي والله لكأن هذه الآية نزلت للتو واللحظة..
سادساً: أن ذلك التنكر تحت تلك الأسماء المكذوبة يمحو بل يلغي شخصية الإنسان ويلغي فاعليته في الحياة فليس له قيمة إذا عد الرجال ولا مرغوب فيها إن عدت النساء..
سابعاً: أن الرجل (الرجل الحق) ليس لديه ما يخيفه فيخفيه ولا ما يخدش رجولته فيخشاه بل منهجه سوي ومبادئه راسخة ورؤيته ثاقبة وخطواته واثقة فلذلك يفاخر باسمه الصريح، في حين أن ذلك المتلون إن أحسن ذهب الثناء لمجهول وإن أخطأ تحمل أوزار القراء والمتصفحين..خسر الدنيا والآخرة..
ثامناً : من العجائب أن تجد من يكتب في الباب الإسلامي موضوعاً أو يعلق على موضوع يذم الكذب ويتغنى بالقيم وهو كذاب أشر وأكذب ما فيه اسمه ..
تاسعاً: أنك تجد صغاراً أغراراً يتنكرون بمعرفات رنانة فيجترئون على العلماء ويسخرون بالدعاة والأخيار والصلحاء ممن شابت رؤوسهم في خدمة دين الله وصاحبنا مراهق غر صغير لا يحسن تفكير ولا يجيد تعبير ولا يتقن سورة التكوير..
عاشراً: يستثنى من ذلك كله الفتاة الصالحة والمرأة العاقلة الداعية الراعية الواعية التي تختار معرفاً رصينا رزينا وتمارس أسلوباً واثقاً راقياً فتنصر دينها وتنشر مبادئه وتحفظ عفتها وتصون حياءها وتفيد غيرها...
أخيراً أعتذر على الإطالة وإن كان لازال في الخاطر كثير وكثير ...
ولكم جميعا مني أجمل تحية وأكمل تقدير ..